السيد جعفر مرتضى العاملي
97
مختصر مفيد
ويضحكون ويبكون ، ويفرحون ويحزنون ، ويتألمون ويموتون ويقبرون ، فإن النبي والإمام من سنخ آخر ، ومن عالم مختلف تماماً عن سنخ وعالم البشر . . وإذا صدَّق الناس مقولتهم هذه ، فإنه سيصبح من السهل تكذيب رسل الله تبارك وتعالى ، ورد دعوتهم ، وشل حركتهم . ولم يزل الله تبارك وتعالى ، وكذلك نبيه الكريم « صلى الله عليه وآله » والأئمة الطاهرون صلوات الله عليهم أجمعين يؤكدون على خطأ هذا الاعتقاد ، وعلى أنهم عليهم الصلاة والسلام بشر بكل ما لهذه الكلمة من معنى . وهذا الحديث الذي ذكرتموه آنفاً ، إنما يريد أن يؤكد هذه الحقيقة التي أكدت عليها الآيات الكريمة ، ويقرر نفس مضمونها ، فإن الإمام والنبي بشر مخلوقون لله تبارك وتعالى . . ولهم صفات البشر وحالاتهم وتقلباتهم ، إذ إن مقامهم الذي جعله الله تعالى لهم لا يخرجهم عن ذلك . . فهم في أنفسهم يسهون وينسون ، فإن اختاروا عصمة أنفسهم عن السهو والنسيان ، وبذلوا جهداً في هذا السبيل ، كان لهم ما أرادوه ، وإن اختاروا طريق التسويف والإهمال ، أو الإعراض فاتهم ذلك ، ولم يصلوا إلى شيء . بل إنهم حتى فيما يرتبط بهبات الله تعالى لهم ، ولطفه بهم في نطاق ما يكشف لهم بواسطة العمود النوري الذي يريهم أعمال